السيد كمال الحيدري

110

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

وقد أكّد السيد الشهيد هذا المعنى قائلًا : « النبوّة بوصفها ظاهرة ربّانية في حياة الإنسان هي القانون الذي وضع صيغة الحلّ هذه ، بتحويل مصالح الجماعة وكلّ المصالح الكبرى التي تتجاوز الخطّ القصير لحياة الإنسان إلى مصالح للفرد على خطّه الطويل ؛ وذلك عن طريق إشعاره بالامتداد بعد الموت ، والانتقال إلى ساحة العدل والجزاء التي يُحشر الناس فيها ليُروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره » « 1 » ، إلّا أنّه من البديهي أنّ العدالة لا تقوم على أساس الجبر ، بل تتحقّق على قدر التفاف الناس حول الأنبياء وإيمانهم بهم . ومن هنا نجد التعبير القرآني عن قيام الأنبياء بالبعث ، فكأنّ الإنسان نائم ولابدّ للوحي أن يوقظه ؛ قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) « 2 » بمعنى أنّ هذه الحياة التي تعيشونها حياة حيوانية أمّا الحياة الإنسانية فلا تأتى إلّا من خلال الدين . فالنبوّة حالة إلهية تأخذ بيد الإنسان إلى الحياة الإنسانية وكماله الذي خُلق لأجله . انسجام قوانين الدين مع الفطرة انتهينا إلى أنّ القوانين الاجتماعية يجب أن تكون نابعة من جهة غير جهة الفطرة ، وهى الجهة الإلهية . فعلى هذا الأساس يكون من المنطقي أن نتساءل عن القانون الإلهى ، فهل يجب بالضرورة أن يكون منسجماً ومتلائماً مع الفطرة ؟

--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة ، السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( استشهد 1400 ه ) ، مطبعة الآداب في النجف الأشرف : ص 71 . ( 2 ) الأنفال : 24 .